الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

32

سبك المقال لفك العقال

الحجة من العام المذكور ، وهي الحادثة التي لا نريد الإطالة بذكرها لمجيئها مفصلة في أصل المخطوط . وقد رأى المؤلف في فتنتها الأمل بعد اليأس ، والفرج بعد الشدة ؛ فحفزه ذلك على تحرير وتحبير هذا الكتاب « سبك المقال لفك العقال » . وآخر السنوات التي نعلمها من سني حياة ابن الطوّاح هي سنة ( 718 / 1318 ) حيث ذكر في سياق ترجمته للشيخ أبي عبد اللّه بن شيلو أنه لقيه وجلس إليه في السنة المذكورة . ومعنى ذلك أنه كان حيا خلال هذه السنة وأنه كان متوفرا على متابعة تحرير كتابه « سبك المقال » وتحبير تراجمه ، وهذا لا يعني ضرورة أنه توفي في هذه السنة ، كما استنتج خطأ بعض الباحثين ، فربما امتدت به الحياة سنوات بعدها . ولكن الذي تجمع عليه الكلمة بلا خلاف ، أن أخباره انقطعت انقطاعا كاملا بعد السنة المذكورة ، وأن المصادر المعاصرة لزمنه والتي تلتها سكتت سكوتا بينا عن ذكر هذه الأخريات ، مما يدعونا إلى طرح عدة تساؤلات لا نملك القدرة على عدم طرحها ، ونحن نؤرخ للرجل ، وهذه التساؤلات هي : ترى هل زج بابن الطوّاح في السجن من جديد بوشاية من خصومه أدعياء التصوف الذين شن عليهم حملة ضارية في سبك المقال - كما يلوح من رسالته التي كتبها إلى بعض الفقراء من الأصحاب ؟ أو أن الدولة الحفصية - التي كانت تعمد هي الأخرى في بعض الأحيان إلى التضييق على طائفة من مناوئيها من أهل الفكر والتصوف - هي نفسها التي عملت على نكبته وامتحانه كغيره ؟ أو أن ابن الطوّاح هجر - في أحسن الظروف - وطنه تونس ، ورحل إلى بلد آخر اعتزل فيه الحياة ، وقطع الصلة بالناس ليحقق لروحه الوصل بعد الفصل ؟ . تلك تساؤلات مهمة نثيرها في هذا المقام مع أننا لا نملك الإجابة عنها لغياب الوثائق والحقائق المتصلة بها .